الشيخ الطوسي

8

تلخيص الشافي

يمكن أن يدعيها بعض الناس ، لأنهم - وإن قالوا فيه وفي غيره : إنه معصوم بالايمان أو بما يرجع إلى هذا المعنى - فليس فيهم من يثبت العصمة التي نوجبها للأنبياء عليهم السّلام . ولا اعتبار بقول من حمل نفسه على ما يخالف المعلوم من المذاهب المستقرة . [ صور أخرى للدليل العقلي من طريق العصمة أو الأفضلية أو الأعلمية ] ولك أن ترتب معنى هذا الدليل على وجه أقوى من هذا وأوجزه . وهو أن تقول : إذا ثبت أن الامام لا بدّ أن يكون مقطوعا على عصمته ، وجب أن يكون الامام أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأن كل من قطع على عصمة الامام ، وأنها من شرطه - قطع على أنه عليه السّلام هو الامام دون غيره . وما أدى إلى خلاف الاجماع علم فساده . ولك أن تستدل بمثل طريقة العصمة على إمامته عليه السّلام : بكون الامام أفضل الخلق ، ثم تستدل على أنه عليه السّلام هو الأفضل بما نذكره فيما بعد « 1 » وإذا ثبت ذلك فلا بد أن يكون هو الامام ، لفساد إمامة المفضول . ولك - أيضا - أن تستدل بأن تقول : إن الامام لا يكون إلا أعلم الناس : بما قد دلّلنا عليه - فيما تقدم - : من أنه لا بدّ أن يكون عالما بجميع أحكام الشريعة : جليله ودقيقه ، حتى لا يشذ عنه شيء من علومها « 2 » . وقد ثبت - بالاجماع - أن أبا بكر والعباس لم يكونا بهذه الصفة ، بل كانا فاقدين لكثير من علوم الدين ، وذلك ظاهر من حالهما « 3 » ، فبطلت إمامتهما ، وثبتت

--> ( 1 ) من الأدلة العقلية والنقلية على ذلك . ( 2 ) الجزء الأول ص 243 . ( 3 ) لم يثبت التاريخ لأي من هذين الرجلين تفوقا في العلم . بل كثيرا ما كان أبو بكر ( رض ) يعترف بجهله امام المسلمين . ولعله من باب التواضع - كما قيل - . من ذلك : انه سئل عن معنى قوله تعالى : « وَفاكِهَةً وَأَبًّا » فقال : « أي